تحت المجهرحوار وتصريحاتفي الواجهة

المصارع الجزائري فتحي نورين  ” للجزائر ماتش “: رفضي منازلة الإسرائيلي في طوكيو هي مقاطعة وليست انسحابا

لن أحيد عن مبادئي وقناعاتي عندما يتعلق الأمر بالوطن وبالقضية الفلسطينية .

حاوره :  احمد دهنيز

جدد المصارع الجزائري فتحي نورين والمتخصص في وزن 73 كغ جيدو ، المنسحب من منازلته أمام المصارع الصهيوني بوتبول خلال الألعاب الاوليمبية الجارية بطوكيو ، تمسكه بقناعاته ،اثر الانسحاب الأخير والذي كان له صدى كبير في العالم اجمع ، وأكد المصارع الجزائري نورين بأنه متمسك وفخور بتصرفه الأخير ، وهي رسالة للعالم اجمع بأن  القضية الفلسطينية قضية عادلة ، ولا يمكن للرياضة ان تغفر ما تقترفه إسرائيل في صاحب الحق و الأرض والحق المشروع ألا وهو الشعب الفلسطيني .

المصارع فتحي نورين يفتح قلبه ” للجزائر ماتش “في هذا الحوار ، ويرفض رفضا قاطعا كلمة الانسحاب مؤكدا بان ما قام به هي مقاطعة اللاعب الإسرائيلي وليسا انسحابا ، وهو تعبيرا أيضا عن رفضه للتطبيع الذي يسير نحوه العديد من الرياضيين ، دون إعطاء لذوي الحقوق حقهم .

قرارك بالانسحاب من مواجهة الإسرائيلي  في الاوليمبياد لم تكن سابقة بالنسبة لك ،وها أنت تجدد التزامك بمبادئك وقناعاتك ؟

فتحي نورين  : أولا أعتقد ان كلمة الانسحاب التي يروج لها الكثيرون هي غير صائبة ، لأن الأصح هي كلمة مقاطعي لمواجهة الإسرائيلي ، رفضا للتطبيع الرياضي الذي يرغب الكثيرون السير على نهجه ، ومن منطلق قناعاتي ، ورغبة مني في دعم القضية الفلسطينية ، قاطعت ولرفضت مواجهة لاعب الكيان الصهيوني وهو ما يمكن ان أقدمه لاهلنا في فلسطين

لكنك متعود على مثل هذه الخطوات ؟

فتحي نورين  : بالفعل سبق لي وان رفضت مواجهة  منافس إسرائيلي 3 مرات من مختلف المسابقات الدولية ،حيث كانت المرة الأولى عام 2014 في بطولة العالم لرياضة الجودو في كرواتيا، والثانية عام 2019 ببطولة العالم في طوكيو، أما الثالثة فقد كانت بنفس العام في البطولة العالمية التي أقيمت في أبوظبي ، وهذه المرة ايضا وهو ما يعطي تفسيرا اخر في نظري ..

بمعنى  ؟

فتحي نورين  : في كل مرة وخاصة البطولات الكبرى إلا واجد نفسي في مواجهة إسرائيلي ، واعتقادي أن الأمر مدبر ، حيث أن الاتحاد الدولي يدرك مواقفي الثابتة ، وكأن هناك من يصر على وجوب مواجهتي لإسرائيلي، وهو ما رفضته من ذي قبل ويبقى موقفا ثابتا بالنسبة إلي دون رجعة فيه .

كيف اتخذت قرار مقاطعتك لمباراة الاسرائلي في أكبر محفل عالمي يلم به كل رياضي ؟

فتحي نورين :” اتخذت القرار أنا والمدرب، وهذا القرار يشرف الشعب والدولة، وحتى رئيس الجمهورية  الذي سبق وان قال بأنه لن نبارك التطبيع، وأننا مع فلسطين..” وحتى الدبلوماسية الجزائرية في الوقت الحالي  تسعى الى طرد إسرائيل من عضوية الاتحاد الأفريقي، وانا شخصيا لم  أتردد في اتخاذ قرار المقاطعة ، ولو لحظة واحدة والشعب الجزائري كان يعلم أنني سأنسحب ، وهو ما حدث لي من ذي قبل ، وأعتقد بأنني اتخذت القرار الصائب والذي ينبع من قناعتي كجزائري مسلم مؤمن بحق الشعب الفلسطيني  .

هل كنت تتوقع مواجهة خصم إسرائيلي، وهل كنت مستعدًا لاتخاذ هذا القرار منذ البداية؟

فتحي نورين  : لم أكن أتوقّع مواجهة خصم من منتخب الاحتلال، كنت مركّزًا على البطولة، وكان حلمي الذي عاش معي لسنوات هو إحراز ميدالية في المنافسة الأكبر، كان مدرّبي يقول لي أخشى أن توقعك القرعة مع صهيوني وكنت أستبعد ذلك تمامًا. صحيح تفاجأت قليلًا من نتائج القرعة، ولكنّي كنت اتخذت قرارًا بعدم المشاركة دون تردّد.

هل كانت هناك حلولا أخرى  متاحة لتجنّب المنافسة ضد فريق الاحتلال؟

فتحي نورين:  كنت سأتجنّب المنافسة مع الخصم الإسرائيلي، بعدم المرور على اختبار الوزن، ولكن الأمر غير المنطقي أن المعلومة وصلت إلى اللجنة التنفيذية للجنة الأولمبية الدولية “السيو”، وبلغني أنهم سيوقفونني قبل موعد المنافسة بثلاثة أيام وهذا أمرٌ غريب حقًا؛ لأن “السيو” من المفروض أن يقوموا بتحقيقات بعد غيابي عن المنافسة وليس قبلها.

وما هو رد فعل الاتحادية ؟

فتحي نورين  : رئيس الاتحادية الجزائرية للجيدو ياسين سيليني قال إنني تسرّعت في اتخاذ القرار. أتساءل ؟حين صدر القرار ضدي أين كانوا؟ أين كانت حسيبة بولمرقة رئيسة الوفد الجزائري؟ لماذا لم تقم بالاجتماع معي ولم تسألني؟ لماذا يتهرّب الجميع وحين تتخذ القرار ينتظرون إن كنت نجحت أم لا وبعدها يردّون عليك اللوم. أنا مقتنع بقراري وراضٍ عن نفسي، وقلت لهم أنني أتحمّل المسؤولية مهما كانت وما زلت أقول أنّني سأتحمّل المسؤولية وحدي.

ماهي خلفيات اتخاذك لقرار عدم التطبيع مع الإسرائيليين؟

فتحي نورين  : موقفي هو قومي إنساني، تنديدًا بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضدّ إخواننا الفلسطينيين، فضلًا على  أن الجزائر شعبا وحكومة ترفض التطبيع بأيّ شكل من الأشكال وأعلنها رئيس الجمهورية أمام العالم.

ورسالتي واضحة من خلال مقاطعتي المنافسة مع الإسرائيليين:  عدم شرعية هذا الكيان، وأن إسرائيل هي احتلال وأن المحتلين يقومون بانتهاكات في حقّ الأبرياء، والدليل على ذلك وجدت تفاعلًا من فلسطينيين وحقوقيين من كلّ دول العام، في مقابل ذلك واجهت غضبًا من الكيان الإسرائيلي ووصل بهم الأمر أن أرسلوا إلى منشورات سب وشتم. أنا فخور بما قمت به .

الصحافة الصهيونية صنفتك أحد أعداء التطبيع على العلن  ؟

لا يهمني ما تكتبه الصحف ، العدو عدو مهما تنازلت سيطلب المزيد ، وعليه لن انتظر الورود من الأعداء ، وشخصيا مقتنع بما قمت به ، وهو يمثل بيئتي وتربيتي ، وما يؤمن به ابناء وطني ، القضية هي ليست اخلالا بميثاق اوليمبي ، بقدر ما هي قناعات شخصية لا اكثر .

كيف ترى مشاركة المصارعة السعودية القحطاني ضد الإسرائيلية  ؟

فتحي نورين : هذا أمر يخصها ، ولو أنني متيقن بان هذه المشاركة هي دعما للتطبيع الرياضي مع الكيان الصهيوني  ، فاللاعبة السعودية مصنفة في المرتبة 140 عالميا ، ومشاركتها في الاوليمبياد جاءت لمناصرة التطبيع الرياضي لا غير …

هل تعتقد أن العقوبة أثّرت على الوفد الجزائري المشارك؟

فتحي نورين: كنت أحضر لطريقة في الانسحاب وهي عدم الخضوع لاختبار الوزن كما قلت لك سابقًا، وحين بلغت المعلومة “السيو” على حدّ قولهم، أزعجني الأمر، وشعرت أن رئيس الاتحادية حين تحدّث في البلاطوهات تهرّب من المسؤولية وأراد تحميلها للمصارع. أما أنا فقد قلت لهم منذ البداية أريد القرار الذي يحمّلني المسؤولية وحدي وسأمضي على عليه بنفسي حتى لا يتحمّل الوفد الجزائري المشارك في الأولمبياد عواقبه. الحمد لله قمنا بهذا الخيار، وأخبرتهم ألا أحد فرض عليّ الأمر وقمت به عن قناعة. ولقيت دعمًا كبيرًا من الشعب الجزائري والأحرار في كل العام وليس من المسؤولين الذين تخاذلوا معي.

وماذا عن الإخفاقات التي عرفتها المشاركة الجزائرية  في الاوليمبياد الجاري بطوكيو ؟

في اعتقادي ان التحضيرات لمثل هذه المواعيد لم تكن في المستوى المطلوب ، وسؤ التقدير جاءتنا بوابل من الإخفاقات ، وأتحدث عن الجيدو مثلا ، فالتحضيرات التي أجريناها بتيكجدة ، لم تكن في المستوى ، ولا احد من المسؤولين سأل عنا ، وكان التحضيرات كانت لموعد محلي وليس لمنافسة دولية يحضرها أفضل وأمهر  الرياضيين في العالم .

ما قمت به هو دعما للقضية الفلسطينية ، ماذا تقول عن التكاتف والهبة التضامنية التي يقوم بها الجزائريون في هذه الظروف الصحية العصيبة ؟

فتحي نورين  : الجزائري انسان كريم بطبعه ، ميسارع الى التضامن في كل الظروف والمحن ، وقد أثبت الجزائريون عن خصالهم الحميدة وتضامنهم مع بعضهم وهذا ما عودنا  عنه المواطن الجزائري ، المعروف بالتضامن وقت الحاجة ،  وشخصيا  لم تبهرني الهبة الشعبية والتضامن فيما بين الجزائريين ، لأنها عادة فيهم وهي من خصالهم الحميدة ، المحن تزيد الشعب الجزائري تكاتفا وتضامنا وتزيده قوة. فجمع مثلا أزيد من 5 ملايير سنتيم في قياسي من طرف مواطني  منطقة الأخضرية، بجاية ، المسيلة  وفي العديد من مناطق الوطن لشراء مكثفات الأكسجين ، لمساعدة المرضى، هو درس بان الجزائريين متكاتفين وقت الشدة ، ومتضامنين الى حد بعيد .

هل من كلمة توجهها للشعب الجزائري ؟

فتحي نورين : لا يسعني إلا ان اتقدم بالشكر الجزيل لكل من وقف الى جانبي في هذه الظروف ، لأؤكد لهم بانني لن انحاز عن طريقي وقناعاتي وهو فخر ولي وطني ، كما أتمنى ان يرفع الله هذا الوباء عنا جميعا ، وتعود المياه إلى مجراها الطبيعي ، ونعود للمنافسة وتحقيق ما ضاع منا في الأيام التي خلت ، كما اشكر يومية الجزائر ماتش على  إيصالها لرسالتي السلمية  الى كل المجتمع ، متمنيا لكم كل التوفيق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى